أبو الليث السمرقندي
179
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ يعني : إذا أصاب الكافر شدة في جسده ، دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يعني : مقبلا إليه بدعائه ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ قال مقاتل يعني : أعطاه ، وقال الكلبي : يعني : بدله عافية مكان البلاء نَسِيَ ترك الدعاء ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ويتضرع به ، وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً يعني : يصف للّه شريكا ، لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، لِيُضِلَّ بنصب الياء ، وهو من ضل يضل . يعني : ترك الهدى . وقرأ الباقون : لِيُضِلَّ بالضم . يعني : ليضلّ الناس . ويقال : ليضل نفسه بعبادة غير اللّه ، ويصرفهم عن سبيل اللّه . يعني : عن دين اللّه قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا يعني : عش في الدنيا مع كفرك قليلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ يعني : من أهل النار . قوله عز وجل : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً وأصل القنوت هو القيام . ثم سمي المصلي قانتا ، لأنه بالقيام يكون . ومعناه : أمن هو مصل كمن لا يكون مصليا على وجه الإضمار . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل القانت القائم » يعني : المصلي القائم . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، أمن بالتخفيف . وقرأ الباقون : بالتشديد . فمن قرأ : بالتخفيف ، فقد روي عن الفراء أنه قال : معناه يا من هو قانت . كما تقول في الكلام : فلان لا يصوم ، ولا يصلي ، فيا من يصلي ، ويصوم ، أبشر . فكأنه قال : يا من هو قانت أبشر . ومن قرأ : بالتشديد . فإنّه يريد به معنى الذي . ومعناه : الذي هو من أصحاب النار . فهذا أفضل أم الذي هو قانت آناء الليل . يعني : ساعات الليل في الصلاة ، ساجدا ، وقائما في الصلاة ، يَحْذَرُ الْآخِرَةَ يعني : يخاف عذاب الآخرة ، وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ يعني : مغفرة اللّه تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وهم المؤمنون ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وهم الكفار في الثواب ، والطاعة . ويقال : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ يعني : يصدقون بما وعد اللّه في الآخرة من الثواب ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ يعني : لا يصدقون . ويقال : معناه قل هل يستوي العالم والجاهل . فكما لا يستوي العالم والجاهل ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ يعني : يعتبر في صنعي ، وقدرتي من له عقل ، وذهن . قوله عز وجل : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا يعني : أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، اتَّقُوا رَبَّكُمْ يعني : أخشوا ربكم في صغير الأمور ، وكبيرها ، واثبتوا على التوحيد . ثم قال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ يعني : لمن عمل بالطاعة في الدنيا حسنة ، له الجنة في الآخرة . ويقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا يعني : شهدوا أن لا إله إلا اللّه في الدنيا حسنة . يعني : لهم الجنة في الآخرة . ويقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي : ثبتوا على إيمانهم فلهم الجنة . قوله : وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ قال مقاتل : يعني : الجنة واسعة . وقال الكلبي : وَأَرْضُ